ابن كثير
7
البداية والنهاية
الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ، فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ) * [ التوبة : 81 - 82 ] . قال ابن هشام : حدثني الثقة عمن حدثه ، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن ، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة ، عن أبيه عن جده قال : بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي - وكان بيته عند جاسوم - يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فبعث إليهم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة . فاقتحم الضحاك بن خليفة من ظهر البيت فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فأفلتوا فقال الضحاك في ذلك : كادت وبيت الله نار محمد * يشيط بها الضحاك وابن أبيرق وظلت وقد طبقت كبس سويلم * أنوء على رجلي كسيرا ومرفق ( 1 ) سلام عليكم لا أعود لمثلها * أخاف ومن تشمل به النار يحرق قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره وأمر الناس بالجهاز والانكماش ( 2 ) وحص أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها . قال ابن هشام : فحدثني من أثق به : أن عثمان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم أرض عن عثمان فإني عنه راض " ( 2 ) . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ، ثنا ضمرة ، ثنا عبد الله بن شوذب ، عن عبد الله بن القاسم ، عن كثير ( 4 ) مولى عبد الرحمن بن سمرة قال جاء : عثمان بن عفاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة قال : فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول " ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم " ورواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن واقع ، عن ضمرة به . وقال حسن غريب . وقاله عبد الله بن أحمد في مسند أبيه . حدثني أبو موسى العنزي ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثني سكن بن المغيرة ، حدثني الوليد بن أبي هشام ، عن فرقد أبي طلحة ، عن عبد الرحمن بن خباب السلمي . قال : خطب النبي صلى الله عليه وسلم فحث على جيش العسرة ، فقال عثمان بن عفان علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها ، قال ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حث فقال عثمان : علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بيده هكذا يحركها ، وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب " ما
--> ( 1 ) طبقت : علوت . الكبس : البيت الصغير من طين . ( 2 ) الانكماش : الاسراع . في القاموس : كمش وتكمش كانكمش : أعجل وأسرع . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 4 / 161 . ( 4 ) من المسند والبيهقي . وهو كثير بن أبي كثير روى عن مولاه وجماعة وروى عنه قتادة وجماعة وثق وكاشف الذهبي ( 3 / 6 ) . وفي الأصل كثة وهو تحريف . والحديث رواه الترمذي في كتاب المناقب 19 باب مناقب عثمان الحديث ( 3702 ) ص ( 5 / 626 ) .